المحقق البحراني

207

الحدائق الناضرة

مطلقا ولا بأس بالمتابعة فيه . أقول : ما ذكره في المعتبر محل تأمل فإن استحباب الغسل مطلقا لا دليل عليه بل هو عبادة موقوفة على التشريع وورود الأمر بها من الشارع ، والعجب منه في قوله : " ولا بأس بالمتابعة فيه " مع خروجه عما عليه الأصحاب في جملة من المواضع التي قامت فيها الأدلة على ما ذهبوا إليه بزعم أنها ضعيفة السند فكيف يوافقهم هنا من غير دليل ؟ أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار مما يتعلق بهذا المقام ما في الاقبال قال وجدت في كتب العبادات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) أنه قال : " من أدركه شهر رجب فاغتسل في أوله ووسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " . ومنها - الغسل لقضاء صلاة الكسوف مع تركها عمدا واحتراق القرص ، صرح به الشيخ وابن إدريس وابن البراج وأكثر الأصحاب ، وذهب المرتضى في المسائل المصرية الثالثة وأبو الصلاح وسلار إلى وجوبه في الصورة المذكورة ، وعن الشيخ في النهاية القول بالوجوب أيضا ، وعن المفيد والمرتضى في المصباح القول بالاستحباب والاقتصار على تركها متعمدا من غير اشتراط لاستيعاب الاحتراق ، قال في المختلف : " وللشيخ قولان كالمذهبين ففي النهاية والجمل والخلاف يجب القضاء مع الغسل وفي موضع من الخلاف أنه مستحب ، ولم يتعرض في المبسوط لوجوبه بل قال يقضيها مع الغسل وكذلك قال ابن بابويه ، ولم يتعرض ابن أبي عقيل لهذا الغسل بوجوب ولا استحباب " انتهى . أقول : لا يخفى أن الشيخ في المبسوط صرح بالاستحباب في ضمن تعداد الأغسال المستحبة قال : " وغسل قاضي صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها متعمدا " ولكن العلامة غفل عنه وقت التصنيف ولم يراجعه ، هذا ما حضرني من الأقوال في المسألة . وأما الأخبار المتعلقة بالمسألة المذكورة فقال في المدارك : " والذي وقفت عليه

--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الأغسال المسنونة